اسد حيدر

329

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

مصرحا بأنه يخالفه ، ويبين سبب الخلاف وكذلك يفعل في كتاب أبي حنيفة ، وابن أبي ليلى ، فإنه أحيانا يقول برأي ابن أبي ليلى بعد ذكر الرأيين ، ومحمد رحمه اللّه يحكي في كتبه أقوال الإمام ، وأقوال أبي يوسف وأقواله مصرحا بالخلاف على أنه لو كان كما قالوا لم يكن ما رجع عنه من الآراء مذهبا . ومن الثابت أن أبا يوسف ومحمد رجعا عن آراء رآها الإمام لما اطلعا على ما عند أهل الحجاز من الحديث ، فالمحقق تاريخيا أن أئمة الحنفية الذين ذكرناهم بعد أبي حنيفة رحمه اللّه ليسوا مقلدين له ، لأن التقليد لم يكن نشأ في المسلمين في ذلك التاريخ ، بل كان المفتون مستقلين في الفتوى ، بناء على ما يظهر من الأدلة ، سواء أخالفوا معلميهم أم وافقوهم ، ولم تكن نسبة أبي يوسف ومحمد إلى أبي حنيفة إلا كنسبة الشافعي إلى مالك « 1 » . وسيأتي إنشاء اللّه في مباحث الفقه ذكر أقوالهم التي خالفوا بها أبا حنيفة وآرائهم التي انفردوا بها . علماء الحنفية ونشر المذهب : وقد نقل كتبهم تلاميذهم المبرزون ، منهم : 1 - إبراهيم بن رستم المروزي المتوفى سنة 211 ه - ، تفقه على محمد بن الحسن وسمع مالك بن أنس ، وقدم بغداد ، له كتاب النوادر عن محمد أستاذه ، وهو ينسب إلى مرو بفتح الميم وسكون الراء المهملة في آخرها واو ، بلدة يقال لها مرو ، وإلحاق الزاء المعجمة بعد الواو في النسبة ، للفرق بينه وبين المروي ، وهي ثياب مشهورة بالعراق منسوبة إلى قرية بالكوفة « 2 » . 2 - أحمد بن حفص الكبير البخاري ، أخذ الفقه عن محمد بن الحسن ، وروى عنه كتبه ، وكتب المبسوط بيده ، وله اختيارات يخالف بها جمهور أصحابه « 3 » . 3 - بشر بن غياث المويسي المتوفى سنة 218 ه - ابن أبي كريمة مولى زيد بن الخطاب أدرك مجلس أبي حنيفة وأخذ نبذا منه ، ثم لازم أبا يوسف ، وأخذ الفقه عنه

--> ( 1 ) الخضري تاريخ التشريع الإسلامي ص 225 . ( 2 ) الفوائد البهية ص 9 . ( 3 ) نفس المصدر ص 18 .